ابن جزلة البغدادي
27
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
وملذاتها ، وقد دفع هذا ابن جزلة كغيره من الأطباء إلى أن يضمّن كتابه نصائح وإرشادات من شأنها دفع المضار عن الأبدان . وجاء حديثه عن حفظ الصحة منثورا في أبواب الكتاب ، فبيّن مضار الأدوية والأغذية ، وطرق دفع هذه المضار ، وذكر منافع الحمّام . وتحدث عن أسباب تلوث الماء والهواء ، ومضار تلوثهما ، وطرق إصلاحهما . الحمّام : رأى أنه ضروري للبدن ، فللماء الدافئ والبخار والدّلك والتمريخ أثر كبير في تنشيط الدورة الدموية ؛ مما يجعل الإنسان يحسّ بالنشاط والحيوية . وذكر العديد من فوائده ، كتوسيع المسام ، واستفراغ الفضلات ، وتحليل الرياح ، وحبس الطبع ، وتنظيف الوسخ والعرق وترطيب البدن . ويتغير الحمّام تبعا لتغير هوائه ومائه ، وما يستعمل فيه من الدّهن والتمريخ . وحذّر من الإفراط في الدّلك حتى لا يحدث في الجسد بثورا ، كما حذّر من الحمّام بعد الشّبع والرياضة . وذكر أضراره التي يجب على المرء أن يحذرها ؛ فهو يرخي الجسد ، ويضعف الحرارة عند طول المقام فيه ، ويسقط شهوة الطعام ، ويضعف الباه . المياه : عنصر لا يستغني الإنسان عنه ، وعامل من أهم العوامل التي تحفظ عليه حياته وصحته . وهي وإن كان لا تغذّي إلا أنها تحفظ الجسم من الجفاف ، وتساعد على الهضم وامتصاص الغذاء ، وتخلّص الجسم من كثير من السموم وغيرها . وأجود المياه ما كان برّاقا ، صافيا ، خفيف الوزن ، عديم الرائحة ، يسخن سريعا عند طلوع الشمس ، ويبرد سريعا عند غروبها . وبيّن أن أفضلها مياه المطر . وذكر أنواع المياه ، فبعضها يصلح للشرب كماء المطر والأنهار والعيون العذبة ، وماء البحر الملح بعد تقطيره ، وبعضها لا يصلح إلا للعلاج ، كالماء الشّبّي والزّئبقيّ والنّحاسي ، وغيرها . وتحدث عن المياه العفنة كمياه الآجام ، ومواضع الحمأة ، والمختلطة بأوساخ المدن وأقذارها ، وذكر الأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان بسببها ، وأبان كيفية تنقيتها . وذكر فائدة الماء الشديد البرودة ، وكيفية تبريده . وبيّن طرق تنقية الماء الكدر كالاستقطار والترويق ومزجه بالشّبّ أو الخل . وتدبير الماء المالح ليعذب بالتصعيد